عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
119
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
فصل [ في فحص نبض المريض : ] فعندئذ ضع يدك على مجس المريض فإذا نبض وجرى تحت الأصبع فاعلم أن الدم غالب ، وإذا نبض تحت الأصبع رقيقا هينا وأكثر بطئا فالرطوبة غالبة ، وإذا نبض تحت الأصبع بطيئا وغليظا وضعيفا فالسوداء غالبة ، فإذا كان مخالفا ، فاجعل حكمه على ذلك الجانب الذي ترى ميله إلى ناحيته أكثر ، فإذا عرفت حال المجس فانظر إلى القارورة « 1 » ، فإذا رأيت الماء أبيض غير شفاف يكون الرجل مريضا من الغم ، وإذا كان أبيض وشفافا تكون العلة من الريح الخام والرطوبة غير الملائمة ، وإذا كان مثل الماء الشفاف تكون من كراهية المريض ، وإذا كان بلون الأترج وفيه ذرات ، فالمرض من الإسهال ، وإذا رأيت الماء مثل الزيت ويتراءى في قاع البول خط تكون العلة قريبة العهد ، وإذا رأيته بلون الزعفران فاعلم أنه مصاب بالحمى الصفراء وأن الدم مصاحب للصفراء أيضا ، وإذا كان على سطح الماء صفرة وأسفل الماء مسودا تكون علته من البلغم الأخضر فلا تداوه ، وإذا كان على سطح الماء سواد فكذلك ، وإذا كان قاع البول يضرب إلى الصفرة أو يتحول سريعا إلى الخضرة وكان المريض يهذى ، والماء أحمر ويميل إلى السواد يكون البلغم الأسود ممزوجا بالدم وقد ذهب لهبه إلى الرأس ، فاحترز منه أيضا ، وإذا كان أسود وقد استقر على سطحه شئ شبيه بالدم فودعه ، وإذا كان أسود وبه شئ شبيه بالنخالة أو استقر فوقه ما يشبه الدم فلا تعد ذلك المريض ، وإذا كان الماء أصفر ويبدو كالشمس اللامعة أو تكون هناك صفرة ضاربة إلى الحمرة فالعلة من الدم ويجب الفصد سريعا ، وإن يكن أصفر وفيه خطوط بيضاء يطول المرض أكثر ، وإذا كان أخضر اللون فالعلة من الطحال ، وإذا كان فيه خضرة وسواد فهي من الالتهاب ، وإذا رأيته أبيض وفيه شئ مثل الديدان الصغيرة فذلك ريح البواسير ولا يستطيع الجماع . فإذا رأيت الماء والنبض فابحث عندئذ عن جنس العلة لأن أجناس العلل ليست نوعا واحدا . فصل [ في الاكتفاء بالغذاء قبل الدواء : ] وإذا عرفت الجنس فلا تمعن في الدواء والضماد ما دام يكتفى بالغذاء ، وما دام يكتفى بالسفوف والطلى فلا تمعن في الحب والمطبوخ ، وإياك أن تجترئ على المداواة فما دام الأمر يتم بالتسكين واللطف فلا تسرف في الاستفراغ ، وإذا كان الأمر سيخرج عن الحد فاشتغل بالدواء المحض ولا تشتغل بالتسكين ، ولا تتهم المريض أبدا ، ولا تكتب تعهدا ولا تحكم على المريض النهم « 2 » فإنه لا يقبل ، ولكن ادفع مضرات تلك الأشياء التي يكون قد أكلها ، وخير شئ للطبيب معرفة الدواء ومعرفة العلة ، وتكلمت كثيرا في هذا الباب لأنى أحب علم الطب إذ إنه علم معتبر ، وتحدثت عنه
--> ( 1 ) البول . ( 2 ) الترجمة الحرفية : عبد البطن .